السيد نعمة الله الجزائري

346

عقود المرجان في تفسير القرآن

جوابهم ، لا تزال تذكرها وتسأل عنها . « مُنْتَهاها » ؛ أي : منتهى علمها ، لم يؤت علمها أحدا من خلقه . وقيل : فيم إنكار لسؤالهم . أي : فيم هذا السؤال ؟ ثمّ قيل : أنت من ذكراها . أي : إرسالك - وأنت خاتم الأنبياء وآخر الرسل المبعوث في أوّل أوقات الساعة - ذكر من ذكراها وعلامة من علاماتها . فكفاهم بذلك دليلا على دنوّها ووجوب الاستعداد لها ، ولا معنى لسؤالهم عنها . « 1 » « فِيمَ أَنْتَ » ؛ أي : ليس عندك علم بوقتها ، وإنّما تعلم أنّها تكون لا محالة . وقيل : إنّ هذا من حكاية قولهم . والمعنى : انّك قد أكثرت من ذكراها . متى تكون ؟ فقل لهم إلى ربّك منتهى أمرها ومتى تكون . « 2 » « ذِكْراها » ؛ أي : في أيّ شيء أنت من أن تذكر وقتها لهم ؟ أي : ما أنت من ذكراها لهم وتبيين وقتها في شيء . فإنّ ذكرها لا يزيدهم إلّا غيّا . « 3 » [ 45 ] [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 45 ] إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ( 45 ) « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ » ؛ أي : لم تبعث لتعلمهم بوقتها الذي لا فائدة لهم في علمه . وإنّما بعثت لتنذر من أهوالها من يكون إنذارك لطفا له في الخشية منها . « 4 » أبو جعفر : « مُنْذِرُ » بالتنوين . والباقون بغير التنوين . « 5 » [ 46 ] [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 46 ] كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 ) « كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها » ؛ أي : يعاينون القيامة « لَمْ يَلْبَثُوا » في الدنيا « إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها » ؛ أي : إلّا قدر آخر نهار أو أوّله . وقيل : معناه إنّهم إذا رأوا الآخرة ، صغرت الدنيا في أعينهم حتّى كأنّهم لم يقيموا بها إلّا مقدار عشيّة أو مقدار ضحى تلك العشيّة . « 6 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 698 - 699 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 660 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 567 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 699 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 657 . ( 6 ) - مجمع البيان 10 / 660 .